إمتحانات الفصل الأخير وحالة الطوارئ المنزلية

امتحانات

امتحانات

تبدو فترة الامتحانات النهائية حالة «طوارئ» يتأهبّ لها جميع أفراد العائلة، خصوصًا إذا كان التلميذ يستعد للامتحانات الرسمية كالإعدادية أو الثانوية العامّة، التي تشكّل له ولأهله أيضًا مسألة مصيرية تحدّد مستقبله الأكاديمي والمهني.
هل حالة «الطوارئ» الموقتة هذه ضرورية؟ وهل تؤثر سلبًا أم إيجابًا في أداء التلميذ؟ وكيف يمكن التخفيف من حدّة التوتر والقلق اللذين يسودان أجواء المنزل؟ وما هي الوسائل المثلى التي تجعل فترة الامتحانات تمر بسلام للحصول على النجاح المنشود؟

يرى الإختصاصيون في علم نفس الطفل والمراهق أن حالة «الطوارئ» أو الاستنفار العائلي خلال فترة الامتحانات النهائية هي أمر طبيعي جدًا وتحمل إلى التلميذ الكثير من الإيجابيات.
فهي تُشعره بالأمان والدعم العائلي، وبأنه ليس وحيدًا. وقد لا يقتصر هذا الاهتمام على الوالدين والأخوة بل قد يصدر عن الجدّ والخال والأقارب… وهذا أمر جيد أيضًا لأن التلميذ سيشعر بأهميته مما يزيده حماسة ويعزز ثقته بنفسه.
ولا ضير في أن تُلغي الأم الكثير من نشاطاتها الاجتماعية المعتادة من أجل أن تكون حاضرة لتلبية حاجات ابنها أو ابنتها خلال هذه الفترة.
فالتلميذ يشعر بالسعادة حين يجد أمّه إلى جانبه، مما يخفف عنه وطأة القلق والتوتر، فهو مثلاً يجد في دخول والدته إلى غرفته حاملة له كوب عصير أو طبق فواكه أو في اهتمام والده أمرًا رائعًا ومطمئنًا.

يلغي بعض الأهل النشاطات العائلية فهل هذا إجراء سليم؟
هذه الفترة تكون موقتة وليس من الخطأ أن يطلب الوالدان من الأخوة الصغار التزام الهدوء وأن يضحّوا ببعض النشاطات التي يقومون بها ويشرحا لهم أهمية هذه «التضحية»، إذا صحّ التعبير، بأنهم يساهمون في نجاح شقيقهم أو شقيقتهم الكبرى.
فاتخاذ هذه الإجراءات خلال فترة الامتحانات يعلّم الأخوة الأصغر أن الدرس مسألة جدّية، ويعوّدهم على المسؤولية، ويؤدي ذلك إلى إنشاء روح التعاون بين أفراد العائلة وكأنهم فريق عمل واحد يساهم في مستقبل شخص ينتمي إليها.

ولكن ألا يشعر الأخوة الآخرون بالغبن؟
من الخطأ أن تبدي الأم كل الاهتمام بالابن أو الابنة الكبرى أثناء فترة التحضير للامتحانات، وتتصرف في الوقت نفسه مع أبنائها الصغار في شكل عصبي، كأن تؤنبهم مثلاً إذا رفعوا صوت التلفزيون أو أثاروا ضجة، أو تحرمهم جميع النشاطات التي اعتادوا القيام بها.
بل عليها أن تجد الوسائل التي تشغلهم، وتؤمّن لهم حاجتهم وتسمح لهم بممارسة بعض نشاطاتهم المفضّلة، وإلا سوف يشعرون بالغبن وبأنهم مظلومون.
مثلاً إذا كان موقع التلفزيون قريبًا من غرفة التلميذ، يمكنها أن تنقله إلى مكان آخر بحيث لا تحرم بقية أفراد العائلة مشاهدة التلفزيون.

ماذا يجدر بالأهل تفاديه أثناء فترة الإمتحانات؟
يبالغ بعض الأهل في إبداء الملاحظات القاسية، كأن يقولوا لولدهم مثلا: «لماذا توقفت عن الدرس؟»، أو صديقك أنهى المقرر وأنت لا»، أو يحرموه مشاهدة التلفزيون أو استعمال هاتفه الذكي للتواصل مع أصدقائه، وما إلى ذلك من الأمور التي يقوم بها بعض الأهل ظنًا منهم أنهم يحفّزون ولدهم على الدرس في حين أنهم وعن غير قصد يشعرونه بالإحباط، ويتحوّل الدرس إلى عقاب، فيكون ردّ فعله عدم رغبة في الدرس وبالتالي الرسوب في الامتحانات.
فمن المعروف أن المراهق في هذه السن لا يفكّر كثيرًا في نتيجة أفعاله والمستقبل بالنسبة إليه لا يزال أمرًا غامضًا، ويرى أن أهله هم المسؤولون عنه وأنّه مهما حصل فسوف يساعدونه. ويظهر هذا النوع من التفكير خصوصًا عند المراهق الذي ليس عنده حس بالمسؤولية.
أما المراهق المسؤول فنادرًا ما يتصرف على هذا النحو بل على العكس سوف يعمل على الاستفادة من الاهتمام الإيجابي ويبذل جهدًا مضاعفًا كي لا يخيب ظن أهله به.

طرق الدرس بين الخطأ والصواب

خطأ: الدرس ليلاً نهارًا، فذلك يضعف تركيز التلميذ ويشوّش ذاكرته مما يؤدي إلى تداخل المعلومات وبالتالي يصيبه التوتر خلال الامتحان ولن يقوم به في شكل جيد.
صح: أخذ قسط وافر من النوم كي تتمكن الذاكرة من تحليل المعلومات التي أُدخلت إليها وترتيبها في شكل منطقي، واستخدامها في شكل صحيح.

خطأ: البقاء في الغرفة مدة طويلة والاستذكار لساعات متواصلة حتى إنهاء فصل أو مادة.
صح: الدرس في شكل متقطع، أي أن ينال التلميذ قسطًا من الراحة مدة ربع ساعة، بعد كل ساعة درس. كي يسمح لخلايا الدماغ بتحليل االمعلومات التي حفظتها الذاكرة، فبهذه الطريقة ترسخ المعلومات في شكل طويل الأمد.

خطأ: عدم السماح له بالقيام بالنشاطات الترفيهية طوال فترة الامتحانات.
صح: القيام بنشاط رياضي أو ترفيهي ولو لفترة قصيرة حتى يتمكّن من تنشيط ذاكرته وتخفيف حدة قلقه وتوتره.

خطأ: الاستمرار في الدرس حتى اللحظات الأخيرة قبل دخول الامتحان.
صح: مراجعة سريعة للمواد التي درسها قبل يوم واحد من موعد الامتحان. ومن المفضل أن يضع مخططًا للأفكار الرئيسية والمهمة لكل مادة على دفتر ملاحظات، كي لا تتداخل المعلومات الثانوية غير المهمة والمعلومات الأساسية المهمة، خلال ساعات الامتحان، فيخلط الحابل بالنابل.

خطأ: عدم تلاوة ما قد حفظه غيبًا على أحد والديه لأنه أصبح قادرًا على القيام بذلك وحده.
صح: تلاوة ما قد حفظه غيبًا على أحد والديه خصوصًا إذا طلب ذلك. ويمكن الأهل بدورهم عرض الأمر عليه إذا لم يطلب مساعدتهم. فهذا الأمر يمنحه ثقة أكبر بالمعلومات التي حفظها.

خطأ: تأمين الهدوء التام كخروج جميع أفراد العائلة لساعات كي يتمكن من التركيز، ويكفي أن تكون الخادمة في المنزل، لتأمين حاجاته من الطعام.
صح: بقاء الأهل في المنزل والأم هي التي عليها تأمين حاجاته وليس الخادمة. فحاجات التلميذ لا تقتصر على تأمين الطعام والشراب، بل يحتاج إلى وجود الأم كي يشعر بالأمان النفسي والدعم المعنوي.

وينصح الاختصاصيون الأهل والأبناء بتعلّم فن الاسترخاء عند الشعور بالتوتر والقلق. ويكون ذلك بالمكوث مدة خمس دقائق في غرفة هادئة ذات تهوئة جيدة وإضاءة خافتة، والاستلقاء أو الجلوس على مقعد لكن في وضعية استرخاء للجسم، ومن ثم إغماض العينين وتذكّر الأحداث السعيدة، تخيّل لحظات النجاح، وإبعاد الأفكار السيئة.
أما التلميذ فمن الأفضل له الدرس في غرفة قوية الإضاءة ومرتّبة، وارتداء ملابس زاهية الألوان والمحافظة على النظافة البدنية، فهذه الأمور تساعده على الدرس في شكل جيد.

الذاكرة السليمة في التغذيّة السليمة

لما كان العقل السليم في الجسم السليم فإن وجبات الغذاء الصحية تساعد التلميذ على التركيز والتخفيف من حدة التوتر الذي يعيشه خلال فترة الامتحانات.
فمن المعروف أن فترة الامتحانات هي من دون شك من الفترات التي تسبب الكثير من التوتر وتضع التلامذة تحت وطأة الضغط النفسي، مما يسبب ارتفاعًا في عملية التمثيل الغذائي Basic metabolic rate التي تزيد حاجة الجسم إلى الفيتامينات والأملاح المعدنية.
ومن المعروف أن المراهق خصوصًا في حاجة إلى غذاء متنوّع غني بالكالسيوم والبروتين والفيتامينات والحديد لأن نموه الجسدي يكون سريعاً في هذه المرحلة.
لذا على الأهل أن يحرصوا على تزويده الكميات الكافية من الكالسيوم والزنك والفيتامينات (أ) و( ب1) و ( ب2) و( ب12) .

وهذه بعض النصائح الغذائية التي يمكن الأهل اتباعها خلال فترة امتحانات أبنائهم:

الحرص على تناول وجبة الفطور لأنها تساعد على أداء مدرسي أفضل. فقد أظهرت الأبحاث أن التركيز والأداء المدرسي عند التلامذة الذين يتناولون وجبة الفطور يكون ممتازاً .
تناول النشويات الكاملة فهي غنية بفيتامين ( ب) الذي يساعد على هضم الطعام ويحافظ على هدوء الأعصاب.
تناول الخبز الأسمر والحبوب الكاملة والفطائر المحلاة مع العسل.
تناول كميات وافرة من البروتينات والحديد الغنية بالمواد التي تنشّط خلايا الدماغ وبالتالي تقوّي الذاكرة وتساعد على التركيز. وهي موجودة في اللحوم والحبوب كالعدس والفاصوليا والفول والحليب.
تناول الأطعمة الغنية بالأملاح المعدنية كالزنك والحديد، والتي تساعد على التركيز. والحديد متوافر في اللحوم الحمراء، والزنك موجود في ثمار البحر.
تجنب الدهون والمقالي والحلويات العربية و»الدونتس» والوجبات السريعة، فهذا النوع من الطعام بطيء الهضم ويحتاج إلى الكثير من الأوكسيجين مما يشعر التلميذ بالارهاق.
تناول وجبتين خفيفتين تحتويان على العصير الطبيعي، والبسكويت مع العسل، واللبن المحلى والزبيب والتمر والجوز واللوز .

لائحة الطعام اليومية

الفطور

حليب نصف دسم ورقائق الحبوب الكاملة.
جبن أبيض قليل الدسم أو زبدة الفستق أو بيضة مسلوقة أو صعتر وزيتون، حبتان من التمر.
الساعة العاشرة

كوب من العصير الطبيعي، أو حصتان من الفاكهة، جزر و موز.
4 إلى 5 حبات من الجوز أو اللوز أو الزبيب.

الغداء

120 غراماً من اللحم أو السمك المشوي أو الحبوب كالعدس بالليمون أو فاصوليا.
برغل أو أرز كامل أو بطاطا مسلوقة وفطائر بالسبانخ.
سلطة أو تبولة تحتوي على زيت الزيتون.
وجبة خفيفة

أرز بالحليب نصف دسم.
لبن مُحلى أو كوب عصير طبيعي غني بالفيتامين C كالبرتقال أو الغوافة.

العشاء

معكرونة مسلوقة، جبنة قليلة الدسم أو خبز كامل القمح.
كوب حليب أو لبن نصف دسم.
لبنة مع ملعقتين من زيت الزيتون أو جبن قليل الدسم.
خس أو خيارة 1/8 حبة أفوكادو.

الشبكة العنكبويتة وتطبيقاتها

هل يجوز منع التلميذ أثناء الإمتحانات كل ما له علاقة بالإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي؟
من المعلوم أن تطبيقات الشبكة العنكبوتية من فايس بوك وتويتر وغيرها صارت من ضمن الروتين اليومي لدى الراشدين والمراهقين وحتى الأطفال.
وخلال فترة الإمتحانات من الضروري أن يضع الأهل قوانين لاستعمالها. إذ لم يعد الولوج إليها مقتصرًا على اللاب توب أو شاشة الكمبيوتر بل هناك الهواتف الذكية بمختلف أنواعها والتطبيقات المتوافرة فيها للتواصل مع الآخرين.
وفي المقابل لا يمكن منع المراهق الذي يستعد للإمتحانات الرسمية من استعمالها خلال فترة المذاكرة. فهو يشعر بالغبن وأنه منقطع عن العالم مما يزيده توتّرًا. من هنا يمكن الأهل أن يضعوا اتفاقًا مع ابنهم على مواقيت استعمالها.
مثلا يمكن المراهق أن يطفئ هاتفه الذكي في وقت المذاكرة،، ويعود ويشغله أثناء فترة الإستراحة، ولكي لا ينشغل بالأمر يمكن أن يسأله والده أو والدته عن إمكانية الإحتفاظ به اثناء المذاكرة.

إعداد : ديانا حدّارة
نقلا عن مجلة لها